بين التراجع وعدم اليقين .. « صفقة إيران » وانعكاساتها على سوق النفط العالمي

ارشيفية
ارشيفية

أثار توصل الولايات المتحدة الأمريكية وإيران إلى مذكرة تفاهم لإنهاء القتال، خصوصًا في مضيق هرمز، تساؤلات حول سرعة انعكاس ذلك على أسعار النفط التي بقيت مرتفعة رغم الاتفاق، حيث تراجعت عقود برنت لشهر أغسطس إلى نحو 83 دولارًا للبرميل، وهو أقل من ذروة الحرب لكنه أعلى من مستويات ما قبلها حسب ما كشفته فورين بوليسي

ومع إعلان الرئيس الأمريكي "ترامب" للاتفاق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فقد أكد أن "النفط سيتدفق مجددًا"، إلا أن تفاصيل المذكرة لا تزال غير واضحة، مع تقارير تفيد بأن إيران ستسمح بمرور غير مقيد عبر المضيق خلال مفاوضات تمتد 60 يومًا، مقابل احتمال فرض رسوم لاحقًا، وسط تهديدات أمريكية بإعادة التصعيد إذا تعثرت التفاهمات.

ولن يكون تعافي سوق النفط سريعًا؛ لأن الحرب تركت اضطرابات كبيرة في الإنتاج والتدفقات وسلاسل النقل، إذ اضطرت دول منتجة مثل العراق والكويت إلى تقليص الإنتاج بسبب نقص الناقلات، مع تقديرات تشير إلى تعطّل ما بين 11 و13 مليون برميل يوميًّا خلال الأزمة.

وقد يظل نحو 4 ملايين برميل يوميًّا من إنتاج النفط الخليجي متأثرًا لأشهر بسبب مشاكل لوجستية وصيانة السفن، رغم أن جزءًا من هذا النقص يُعوَّض بزيادة الإنتاج في الولايات المتحدة والبرازيل وجيانا، لكنه لا يعيد السوق إلى فائض العرض السابق للأزمة.

وتشير فورين بوليسفورين بوليسي الي توقع شركات الطاقة استمرار اختلال التوازن بين العرض والطلب حتى أواخر العام، مع بقاء أسعار النفط مرتفعة نسبيًّا؛ بسبب انخفاض المخزونات العالمية، وعدم قدرة السوق على العودة السريعة إلى مستويات ما قبل الحرب.

أحد أسباب استقرار الأسعار رغم الصدمة هو تراجع الطلب الصيني، حيث انخفض استهلاك بكين من نحو 11 مليون برميل يوميًّا إلى ما بين 6 و8 ملايين، مع استخدام احتياطاتها الضخمة لتعويض النقص؛ ما أسهم في كبح ارتفاع الأسعار.

وخلال الأزمة، أسهمت خطوط الأنابيب البديلة في السعودية والإمارات في تحويل نحو 7 ملايين برميل يوميًّا بعيدًا عن مضيق هرمز، إضافة إلى مسارات شحن بديلة ودور الولايات المتحدة في تأمين طرق نقل غير مباشرة؛ ما خفف من الضغط على الإمدادات العالمية.

وجاء سحب جزء من الاحتياطات النفطية الاستراتيجية في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان ليساعد في استقرار السوق مؤقتًا، لكنه خلق ضغطًا مستقبليًّا لإعادة ملء المخزونات، ما سيضيف طلبًا إضافيًّا خلال الأشهر المقبلة.

وقد تستغرق العودة الكاملة إلى "الوضع الطبيعي" في سوق الطاقة أشهرًا وربما أطول، حتى مع الاتفاق الأمريكي-الإيراني، بسبب استمرار التحديات اللوجستية، ونقص المخزونات، وبطء إعادة تشغيل سلاسل الإمداد.